بوح خارج النص......




للقسوة قلبُ إنسان
وللحسد وجهُ إنسان
وللعنف شكلٌ إلهي وإنساني
. وللتقية ثوبُ إنسان
كما
للتسامحِ قلبُ إنسان
وللرحمةِ وجهُ إنسان
وللحبِّ شكلٌ إلهي وإنساني
وللسلام ثوبُ إنسان
               
                        من "اللوحة الإلهية" لوليم بليك

 

قال النفري : " فلنقتبس حرفا من حرف كما نقتبس نارا من نور ، الحرف ناري ، الحرف قدري ، الحرف دهري ،الحرف خزانة سري"


من سرّانية حرف نهارٍ مُمطر فتحت عيناي ، رضعت الدهشة. ولما وقفت على قدميّ أول مرة جذبتني رائحة التراب الأحمر المبلل بحبّات المطر، فنثرت أمي ابنة الذئب الجميلة نورا في قمح المعشوق من جليد النار بالصمت والصوت ،وبحضنها الدافئ كان ثمة عتاق يدثر أسئلتي وحيرتي ..لم أعرف أبي الذي رحل قبل أن أرى النور إلاّ انه صبغ جيناتي بملامحه كثير، وبقيت الشمس على الدوام في حضن أمي والنجمات حبات سبحات لشخصيات حبيبة مثل :نانا وفاطمة وبدري وحمزة هؤلاء الملائكة الذين حملوني بأجنحتهم وتحملوني مشاكسة عنيدة وكثيرة السؤال والإلحاح ..
وأمام قول النفريّ : فلنقتبس حرفا من حرف كما نقتبس نارا من نور ، الحرف ناري ، الحرف قدري ، الحرف دهري ،الحرف خزانة سري .. رحت للارتحال بتواشيح قطعان السنونوات وعصافير الجنّة بهاجس النبش عن مزيد من الأسرار، تظللني أجنحتها ممارسة بقلب فراشة وجموح جِدْي الأساطير وبحبر الروح ،ارتكاب خطيئة الكلام.
ملتصقة بالطبيعة بدء من فراشاتها مرورا بزهور جبالها ،أصداف بحارها ،حبات الندى العالقة بغيماتها ،ابتسامة صغارها، دعوات جداتها ،عناق أمهاتها العالق في الريح الشمالية ،انهمار الامطار على عزف الريح الغربية ، ألفة ريحها الشرقية ، مواويل ريحها الجنوبيّة ،وغبار الطلع العالق رئتيّ منذ آلاف العصور ، انتهاء بأبعد نقطة في كون الإنسان الفسيح بأعماقه القصيّة تتحسسه عينٌ محبةٌ ثالثة ، تدور خليتها كنقطة داخل وعورة ما قبل سر الصمت في ثنيّات الكلام ، أمضي قدما ورذاذ نور كائنات استشعرها مرئية ولا مرئية تخترقني الى موطن السر . يمضي الخطو قدما في غابات الأسئلة والأرق المرّ لنار التراب في ماء الهواء الأكمل يسبر أغوار النفس التوّاقة للمحبة
جبلية الجذور من أقاصي شمال الأرض بذاكرة مُتوراثة جينيا ، بتُّ ابنة ربّة عمّون قدرا، ومنتمية لكل المجتمعات الإنسانية روحيا .. أما البحر فقد كان حلم المدى والاختيار لمّا يجف ترابي ووما بين الاختيار واللااختيار دقّ أوتاد و ارتحالات ، قمة وقاع ، وثمة تسلق و غوص لا يخلوان أبدا من قلق واحتراق أو رجرجات هنا وهناك . لكن الدمع المتراقص في عينين عسليتين رغم كل شيء يبقى هاجسه ملتصق دوما بحرفٍ مأواه النور وصمت من يقين يضيء ما يرمم روحي يبوح تحققه..
أرتكب خربشاتي ها هنا ، بين كائنات لاتعد ولا تحصى من المخيلة الحالمة تسكن رمش العين ، يتقاطع فيها النص والصوت والصورة في زمنٍ افتراضي إلاّ أنه يقينا ما عاد افتراض ،

 مستذكرة بيتا شعريا جميلا لأبي الطيب المتنبي :
أحلماً نرى أم زماناً جديداً
أم الخلق في شخص حيّ أعيدا
...
نمسك المعنى لأجل المعنى في اللامعنى بغية استخلاص عصارة حكمة
المعنى ، نقترب.. نلامس القلب ببتلات الورد ونبحث عن رذاذ النور..
ولكل مقلة عانقت وستعانق مكاني هاهنا ، أشتم بصمتها وأصغي نبضها وأتلمس ملمس دفئها بكل غبطة ومن القلب أقول : لكَ ولكِ كل الصباحات والمساءات الجميلة ، الجديرة بأرواحكم النقيّة رغم أنف كل شيء..
 

إبنة ربّة عمّون/ بريهان قمق

   
 
New Page 1

Copyright © 2007 Parehan.com All Rights Reserved.
 


Designed and Hosted by
ENANA.COM